|
|||||||||||||||||||||
|
مرحبا بكم في كل يوم صفحة ... مجلة الكترونية يومية
كل يوم صفحة تعني كل يوم فكرة، كل يوم موقف، معنى، قصة،
حكمة نتعلمها ونحاول أن نوصلها للآخرين ... المزيد |
|
||||||||||||||||||||
| كانون الثاني | |||||||||||||||||||||
| دوائر العيب والحرام بقلم: نورست nawrast@everyday-page.com |
![]() |
||||||||||||||||||||
|
تدور ازمة المراة في
مجتمعنا بين دائرتين لا خلاص ولا انفكاك منهما. وهما دائرتي الحرام والعيب.
وكثيرا ما يلتبس ويتداخل المفهومان في فكر العديد من الناس، حتى في حوارنا
العادي اليومي نستخدم عبارتي حرام وعيب بترادف شائع الاستخدام. واذكر انه
في احدى حوارتي الهادئة مع احد اخوتي حيث حكى لي انه جالس فتاة وامها في
سيارة اجرة. وماكان من الفتاة، وهي شابة في العشرينات من العمر، الا أن
اخرجت برتقالة من حقيبتها وبدأت بتقشيرها واكلها امام جميع من كانوا في
السيارة. وسكت اخي. وسكتُ معه. قلت اين المشكلة؟ اجابني بإستغراب: عيب، كيف
لها ان تأكل امامنا وبالسيارة؟!! اجبته بإستغراب اكبر
انني ل ارى أي عيب في الموضوع. اجاب انه لا يجوز
لها ان تفعل ذلك. وهنا تساءلت بدوري: هل هذا التصرف حرام؟ اجاب: لا، لكنه
عيب، ولا يجوز لها ان تأكل امام أناس غرباء، الا تستحي؟!.. واستمر
الحديث... الحكاية البسيطة هذه
ممكن ان تجري في اي بيت وفي كل واي مناسبة. فلا بأس باختلاف الاراء. لكن
الذي استوقفني في التفكير بعدها هو: الى ايّ مدى تؤثر التقاليد والعادات
الأجتماعية في سلوكنا وتفكيرنا الى الحد الذي تضيق معه الحياة؟ وبالتالي
نخلط بين الحرام والعيب. ولو اجرينا مراجعة تفصيلية لما نقوم به من سلوكيات وافعال يومية لرأينا أن القسم الاكبر منها ينبع من تعليمات تلقيناها من المجتمع نفسه، وتعرف بالتقاليد والاعراف وهي نسبية من مجتمع لآخر ومن زمان لآخر. ويكون التقيد بها من محاسن الشخص والابتعاد عنها نقيصة وعيب. اما باقي السلوكيات التي تنبع من الدين فهي قليلة جدا. ولهذا فدائرة العيب عندنا اكبر بكثير من دائرة الحرام. والقارئ يعرف " أن
الحلال بيّن والحرام بيّن". ولذلك فدائرة الحرام محددة وواضحة. لكن المشكلة
في العيب. اي في التقاليد. وهي نسبية كما قلنا. اي انها قابلة للتغيير مع
تطور المجتمع من حال الى حال. فالعيب في زمن اجدادنا يختلف عن العيب في
زماننا. ويبدو انه كلما تدهور المجتمع وانغلق على ذاته كبرت دائرة العيب
ومعها دائرة الحرام ايضا. وكلما تقدم المجتمع وانفتح على الاخر ضاقت هذه
المساحة وتحددت اكثر. والمشكلة تبرز اكثر عندما يخلط الناس بينهما، ويدخل
العيب في باب الحرام والحرام في باب العيب. والمرأة في مجتمعنا
العربي ككل معنيّة بمسألة العيب هذه اكثر من الرجل. خاصة مع أُلفتنا لأقوال
متعفنة مثل: " الرجل لا يعيبه شيء". وبالتالي فمادام الرجل لا يعيبه شيء
فلا احد غير المرأة معنيّ بتحمل إرث العيب. اما لماذا تخضع المرأة لهذه
الفرضية فلعدة اسباب، اهمها ما تعلق منها بجسد المرأة ذلك لأنها: " كلها
عورة". علما ان مفهوم العورة مستمد من الفكر الديني. ومن هنا بدء الأرباك
والتشويش فما دامت المرأة كلها عورة برأي الفكر الديني. فاذن كل تصرف خارج
عن المألوف – وربما غير خارج عن الشرع- يكون عيب في رأي الاغلبية وقد يكون
حراما ايضا عند فئة اخرى من الناس. إن هذا القياس المنطقي البائس يلغي
إنسانية المرأة، بأعتبارها كائن بشري حالها من حال الرجل. معنية بتجربة
الحياة باوسع افاقها ومرابعها. فلا بد لها ان تخوض في الحياة مع الخائضين
من الرجال دون اي محاذير أجتماعية تحد من تحملها لمسؤولية الوقوع في الخطأ،
او النجاح بأوسع ابوابه. وعودة الى
البرتقالة. فبالتاكيد ان اكلها غير حرام لكن ان تأكلها امام الاخرين فهذا
عيب، برأي اخي وغيره كثيرين، وخاصة ان اكلتها المرأة امام الرجال الغرباء
عنها وفي مرفق او مكان عام... |
|||||||||||||||||||||
© 2008. Everyday-page. Design by: nawrast